الحطاب الرعيني
64
مواهب الجليل
وصاحب المدخل أنه مكروه وهو الذي يقتضيه كلام ابن رشد حيث أفتى أنه لا يهدم . وأما الأرض المملوكة لغير الباني فحكمها كالأرض المملوكة إذا أذن ربها ، وذلك حكم الأرض المباحة إذا لم يضر ذلك البناء بأحد . وأما الأرض الموقوفة لدفن فلا يخلوا البناء إما أن يكون جدارا صغيرا للتمييز أو بناء كثيرا كالبيت والمدرسة والحائط الكبير . فأما الجدار الصغير للتمييز فقال القاضي عياض في السؤال المتقدم : إنه جائز وأباحه العلماء ووافقه على ذلك ابن رشد فيما تقدم . وقال : الحد في ذلك ما يمكن دخوله من كل ناحية وهو ظاهر كلام اللخمي وابن بشير ابن عبد السلام ، وظاهر كلام المصنف في التوضيح أنه لا يجوز ، وكذلك ظاهر كلام الفاكهاني في شرح الرسالة . وأما البناء الكثير فلا يجوز باتفاق . وأما الأرض المرصدة لدفن موتى المسلمين فظاهر نصوصهم المتقدمة أن حكمها حكم الموقوفة بل هو صريح كلامه في المدخل كما تقدم ، ولا أعلم أحدا من المالكية أباح البناء حول القبر في مقابر المسلمين ، سواء كان الميت صالحا أو عالما أو شريفا أو سلطانا أو غير ذلك . ولا يؤخذ الجواز مما ذكره ابن عرفة عن الحاكم ونصه : وقال الحاكم في مستدركه إثر تصحيحه أحاديث النهي عن البناء : والكتب على القبر ليس العمل عليها فإن أئمة المسلمين شرقا وغربا مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذه الخلف عن السلف انتهى . ونقله ابن ناجي في شرحه على المدونة ، ونقله البرزلي في مسائل الجنائز وقال عقبه : قلت : فيكون إجماعا فيحمل على أنهم استندوا إلى حديث آخر لقوله عليه الصلاة والسلام لا تجتمع أمتي على ضلالة . وفي فتاوى ابن قداح : إذا جعل على قبر من هو من أهل الخير فخفيف انتهى . لأن كلام الحاكم إنما هو في الكتب على القبور كما هو صريح فيه . وكذلك ما نقله البرزلي عن ابن قداح إنما هو في الكتب ، ونص ذلك في مسائله : لا يجوز بناء القبور بحجر ولا بجير وإنما يجعل عند رأسه حجر وعند رجليه حجر ليكون علامة عليه . وهل يكتب عليه أم لا ؟ لم يرد في ذلك عن السلف الصالح شئ ، ولكن إن وقع وعمل على قبر رجل من أهل الخير فخفيف انتهى . وقال ابن قدامة من الحنابلة في كتاب الفروع قال شيخنا : من بنى ما يختص به يعني في المقبرة المسبلة فهو عاص . قال : وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم انتهى . تنبيهات : الأول : علم من كلام ابن رشد والقاضي عياض المتقدم في السؤال والجواب ، أن ما بني في مقابر المسلمين من وقفه فإن وقفه باطل وأنقاضه باقية على ملك ربها إن كان حيا أو كان له ورثة ويؤمر بنقلها من مقابر المسلمين ، وإن لم يكن له وارث فيستأجر القاضي على نقلها منها ثم يصرف الباقي في مصارف بيت المال انتهى . الثاني : قال في النوادر قال ابن حبيب : ضرب الفسطاط على قبر المرأة أجوز منه على